الشيخ عزيز الله عطاردي
131
مسند الإمام الحسين ( ع )
82 - قال الدينوري : قالوا : ولما رأى ذلك العبّاس بن علىّ قال لإخوته عبد اللّه ، وجعفر ، وعثمان ، بنى علىّ ، عليه وعليهم السلام ، وأمّهم جميعا أمّ البنين العامرية من آل الوحيد : تقدّموا ، بنفسي أنتم ، فحاموا عن سيّدكم حتّى تموتوا دونه ، فتقدّموا جميعا . فصاروا أمام الحسين عليه السّلام ، يقونه بوجوههم ونحورهم ، فحمل هانى بن ثويب الحضرمي على عبد اللّه بن علىّ ، فقتله ، ثمّ حمل على أخيه جعفر بن علىّ ، فقتله أيضا ، ورمى يزيد الأصبحي عثمان بن علىّ بسهم ، فقتله . ثمّ خرج إليه ، فاحتزّ رأسه ، فأتى عمر بن سعد ، فقال له : أثبنى فقال عمر : عليك بأميرك - يعنى عبيد اللّه بن زياد - فسله أن يثيبك ، وبقي العبّاس بن علي قائما أمام الحسين يقاتل دونه ، ويميل معه حيث مال ، حتّى قتل ، رحمة اللّه عليه [ 1 ] . 83 - قال المقرّم : ولم يستطع العباس صبرا على البقاء بعد أن تفانى صحبه وأهل بيته ويرى حجة الوقت مكثورا قد انقطع عنه المدد وملء مسامعه عويل النساء وصراخ الأطفال من العطش ، فطلب من أخيه الرخصة ، ولما كان عليه السّلام أنفس الذخائر عند السبط الشهيد عليه السّلام ، لأنّ الأعداء تحذر صولته وترهب اقدامه ، والحرم مطمئنّة بوجوده مهما تنظر اللواء مرفوعا ، فلم تسمح نفس أبى الضيم القدسية بمفارقته فقال له : يا أخي أنت صاحب لوائي قال العبّاس : قد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين وأريد أن آخذ ثاري منهم . فأمره الحسين عليه السّلام أن يطلب الماء للأطفال ، فذهب العبّاس إلى القوم ووعظهم وحذرهم غضب الجبّار ، فلم ينفع ، فنادى بصوت عال : يا عمر بن سعد هذا الحسين ابن بنت رسول اللّه قد قتلتم أصحابه وأهل بيته وهؤلاء عياله و
--> [ 1 ] الاخبار الطوال : 257 .